|
بيروت في 22/7/2010
اختتم المؤتمر
الاغترابي الدرزي الاول اعماله والذي استمر على مدى اربعة ايام متواصلة بدعوة من
المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، وبمشاركة 34 دولة، وذلك في لقاء في دار
طائفة الموحدين الدروز في فردان بحضور سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ
نعيم حسن وشخصيات وفاعليات سياسية واجتماعية وقضائية واهلية الى جانب الوفود
الاغترابية المشاركة، والوفد الدرزي الروحي في فلسطين، وتخلل اللقاء الختامي نقاشات
حول العديد من الامور والقضايا المتعلقة بالطائفة الدرزية ولا سيما بالنسبة الى
تفعيل وتطوير التواصل.
وبمناسبة انتهاء اعمال المؤتمر القى شيخ العقل كلمة قال فيها،"
وُلِدَ المجلسُ المذهبيُّ الحالي كثمرةٍ لأحد أهمِّ الإصلاحاتِ التي طرأتْ على
هيكلِ تنظيمِ الشؤونِ العامةِ للموحدين الدروز. وقد تمثَّل الإصلاحُ المشارُ إليه
بإصدارِ قانونِ تنظيمِ شؤونِ طائفةِ الموحدين الدروز بتاريخ 9/6/2006 على أسسٍ
عصريةٍ ضَمَنتْ تفويض انتخاب المجلس للنُخبةِ الواعيةِ التي تمتلكُ الخبرةَ،
والعلمَ، والشخصيةَ، للقيامِ بواجبِ اختيارِ المجلسِ المذهبي على أفضلِ وجه. وساعد
ذلك في تلبية مطالبَ أصحابِ الفعالياتِ في الطائفةِ بإبعاد موضوعِ الإدارةِ
اليوميةِ لشؤونِ الطائفةِ عن أسباب الانقسامِ والاعتباراتِ السياسيةِ، ليصبحَ شأناً
إدارياً يُبْنَى القرارُ فيه على عاملِ الكفاءةِ، واعتباراتِ المصلحةِ الجامعةِ
لأبناءِ الطائفة بغضّ النظرِ عن مواقعِ كلٍّ منهم و أهوائه. وبحيث تكونُ الطائفةُ
جسماً واحداً متضامناً في كل ما يتعلقُ بحمايةِ حقوقِها، وتدعيمِ مكانتِها
الاقتصاديةِ، والاجتماعيةِ، والسياسيةِ بين بقيةِ الطوائفِ الشقيقةِ في الوطن.
من الطبيعي لذلك، ونظرا لقيام المجلس كثمرة لإصلاح شامل لأوضاع الطائفة أن يكون
الهدفُ الأولُ الذي أخذه على عاتقه هو ترجمة هذه النظرة الإصلاحية والمؤسسية على كل
المستويات، وذلك من خلال تطوير مقام مشيخة العقل وتعزيز أجهزتها، ثم تطوير عمل
المجلس المذهبي الذي تم انتخابه على الأسس العصرية للقانون الجديد، وتعزيز أجهزته
وآليات التعاون والتكامل بين لجانه المختلفة، والتي توزعت في ما بينها مسؤوليات
الإشراف على النواحي الأساسية لحياة الطائفة ومعالجة قضايا تطورها والاهتمام
بالحاجات الملحة واليومية لأبنائها.
لقد تركَّزَ عملُ المجلسُ المذهبيُّ منذ انتخابهِ على تأسيسِ تقاليد جديدة لأعماله
تقومُ على فكرة المؤسَّسَةِ، كما تركَّزَ أيضاً على توفيرِ الأدواتِ والمواردِ
الماليةِ والهيكليات الضروريةِ التي تتيح للمجلس العملَ فعلاً كمؤسسةٍ، وللّجان
والإداراتِ المتفرعةِ عنه العملَ أيضاً وفقَ أنظمةٍ واضحةٍ والتحرك ضمن ميزانياتٍ
محددةٍ، وأهدافٍ مرسومةٍ، تتمُّ مراجعَتُها باستمرارٍ بهدفِ تطويرها أو تعديلها.
وعلى سبيل المثال، فقد بدأ المجلسُ المذهبي الحالي وعلى اثر إجراءات التسلّم
والتّسليم بسبعة موظفين، بعد قبول استقالةِ عددٍ من الموظفين الذين كانوا اقتربوا
من السن القانونية والحصول على تعويض مالي. أما الآن فقد بات المجلس يعمل بملاك
موظفين يبلغ عدد أفراده 65 شخصاً، وبات للمجلس ولمشيخة العقل أدارةٌ متكاملةٌ
ومصالح ٌودوائرٌ متخصصةٌ، كما تم اعتماد الأنظمة المعلوماتية والإدارية الحديثة،
والتدريب في أعمال المجلس ومشيخة العقل.
وفي شهر تشرين الثاني من العام 2006، انتخبَ المجلسُ
المذهبيُّ الجديد، الذي كان تم انتخابُه في حزيران 2006، سماحةَ الشيخ نعيم حسن
كشيخِ عقلٍ للطائفةِ، والذي أناط به القانونُ الجديدُ
إدارةَ شؤونِ الطائفةِ الزمنيةِ والاجتماعيةِ والماليةِ ومصالحَها الدينية،
وتمثيلَها في الشؤونِ العائدةِ لمهامه والسهر على رفعِ مستواها والمحافظة على
حقوقها.
إن التقريرَ التالي الذي نضعُهُ بين أيديكم يقدّمُ صورةً شاملةً عن المبادراتِ
والأعمالِ التي أنجزها المجلسُ المذهبي للطائفة ضمن مسيرة الإصلاح والتطوير. ونحن
بالطبع، مثل إخواننا في المجلس، نعتبرُ هذه الأعمال والإنجازات اللُّبْنَةَ الأولى
التي يجبُ أن تَتْبَعُها لِبانٌ أخرى عديدةٌ حتى يعلو البناءُ ويتطوَّر على صرحٍ
حقيقيٍ للطائفة، وضمان لحاضرها ومستقبلها. لكن النتائج المعروضة في هذا التقرير
ولَّدَت زخماً وأطلَقتْ عجلةَ النشاطِ التي نأمل أن تتحسن وتنتج ثمارها السنوات
التالية بعونه تعالى. وفي جميعِ الحالاتِ، فإنَّنا مع أعضاءِ مجلسِ الإدارةِ
منفتحونَ لتقديمِ الإيضاحاتِ وتلقِّي النُّصح والاقتراحاتِ الهادفةِ للتقدُّم بوضعِ
الطائفةِ وتعزيزِ مِنعَتِها ووَحْدَتِها.
واللهُ تعالى من وراءِ القصدِ، وعليهِ دوامُ التوكل.
وشكر الشيخ حسن
الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد
جنبلاط والنائب طلال ارسلان ولجنة الاغتراب في المجلس المذهبي واللجنة الامنية على
مواكبة وانجاح اعمال المؤتمر.
ثم اعلن رئيس لجنة
الاغتراب في المجلس المذهبي الدرزي كميل سري الدين توصيات المؤتمر وتضمنت التالي:
1.
يؤكد المؤتمر الاغترابي الدرزي الاول على الثوابت السياسية والتاريخية التي لطالما
شكلت أساس الموقع القومي والعربي لطائفة الموحدين الدروز الذين ناضلوا عبر التاريخ
في مواجهة الاستعمار والانتداب والاحتلال ورفضوا الانجرار الى مواقع مناقضة لهويتهم
العربية، وهم جسدوا هذه الثوابت من خلال محطات نضالية متلاحقة لاسيما في لبنان
وسوريا وفلسطين والمغرب العربي ومواقع عديدة أخرى.
ويؤكدون، لمناسبة انعقاد مؤتمرهم الاغترابي الاول إنهم سيحافظون على هذا المسار
الوطني العام من خلال التمسك بهذه الثوابت السياسية.
2.
يثمن المؤتمر عاليا مشاركة الوفد الديني من العرب الدروز في فلسطين للمرة الاولى في
لبنان وهم الذين يواجهون المخططات الاسرائيلية لسلخهم عن هويتهم وانتمائهم الوطني
والقومي ومحاولة الحاقهم بالمشروع الاسرائيلي ومؤسساته وجيشه، كما يحي المؤتمر
نضالات وشجاعة رافضي الخدمة العسكرية الالزامية المفروضة على العرب الدروز من ابناء
الداخل دون غيرهم من ابناء الشرائح العربية خاصة وان نسبة الشبان العرب الدروز
الرافضين للخدمة قد تجاوزت الخمسين بالمئة ويتطلع المؤتمرون الى متابعة مسيرة
التواصل التي بدأت في العام 2001 واعطت ثمارها في كسر الحصار وفي كشف الصورة
الحقيقية عن الموقف الوطني والقومي للعرب الدروز من ابناء الداخل الذي طالما حاولت
اسرائيل تشويهه والاساءة اليه ويؤكدون على الاستعداد لتقديم كل اشكال الدعم المطلوب
لاستمرار هذه المسيرة.
3.
يجدد المؤتمر الاغترابي الدرزي الاول التأكيد على العمق العربي للطائفة وعلى
العلاقة التاريخية مع سوريا التي ارتكزت الى نضالات مشتركة منذ ثورة سلطان باشا
الاطرش وموقف دروز الجولان في المحافظة على الهوية مرورا بمواجهة الاحتلال
الاسرائيلي للبنان والنضال من اجل تأكيد عروبة هذا البلد.
ويرى أن الحفاظ على هذه العلاقة وتطويرها يفترض ان يقع في رأس الاولويات للمرحلة
المقبلة.
4.
يرى المؤتمر ضرورة تعزيز مناخات الوحدة الاسلامية والابتعاد عن كل ما من شأنه ان
يوترها ويدعو الى المزيد من الخطوات السياسية والميدانية التي تكرس أجواء الالفة
والتقارب وتبعد شبح الفتنة.
ويجدد المؤتمر التأكيد على أن طائفة الموحدين الدروز، بحكم موقعها الطبيعي الاسلامي
والوطني، تشجع وتدعم هذه المقاربة الايجابية وتسعى الى تحقيقها من خلال التشديد على
الوحدة الاسلامية والوطنية والسلم الاهلي في لبنان.
في التوصيات التنفيذية:
1-
إنشاء هيئة بحث وتوجيه ديني برئاسة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز رئيس
المجلس المذهبي، غايتها إعداد الدراسات والابحاث الثقافية الدينية وتأهيل الشباب
المثقف الملتزم ودراسة مناهج التربية الدينية المفيدة لابناء المغتربين والمقيمين
على حد سواء.
2-
إنشاء مكتب متابعة لامور الاحوال الشخصية ضمن لجنة شؤون الاغتراب في المجلس
المذهبي، مهمته مساعدة ابناء الطائفة المغتربين وحثهم على اتمام معاملاتهم
القانونية في لبنان وتسجيل أبنائهم في دوائر الاحوال الشخصية سواء أكان العقد دينيا
أم مدنيا.
3-
إقامة مؤتمر اغترابي عام يعقد كل سنتين بدعوة من لجنة شؤون الاغتراب في المجلس
المذهبي، ووضع آلية تتيح مشاركة رؤساء الجمعيات الدرزية الاغترابية في دول
الاغتراب، إضافة إلى بعض الشخصيات من المغتربين في الدول العربية.
4-
تتولى لجنة شؤون الاغتراب في المجلس المذهبي بالتنسيق مع رؤساء الجمعيات الدرزية
الاغترابية القيام بما يلي :
أ-
الاعداد لمؤتمر اغترابي درزي عام يعقد كل سنتين في لبنان.
ب- السعي
لوضع آلية عمل لاقامة بيت المغترب الدرزي في لبنان، ليكون مركزا جامعا للمغتربين
جميعا.
ج- تنظيم
لقاءات دورية بين المقيمين والمغتربين كالعشاء السنوي واللقاء الشبابي وسواهما من
الانشطة الاجتماعية.
د-
العمل على انشاء مجموعة محركة اقتصادية اجتماعية من المقيمين والمغتربين لدراسة
ومتابعة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالطائفة وتأكيد مشاركة الموحدين
الدروز الفاعلة في بناء الوطن وتفعيل الحركة الاقتصادية من خلال :
·
انشاء مجموعات استثمارية في مجالات متنوعة صناعية وزراعية وعقارية وسياحية تساعد في
خلق فرص عمل جديدة وتثبيت الدروز في ارضهم والحد من الهجرة.
·
السعي لدعم المؤسسات الاجتماعية والصحية والتربوية والثقافية والخيرية الدرزية
القائمة في لبنان لتوسيع قاعدة خدماتها وتعزيزها، والعمل على اقامة مؤسسات جديدة
·
السعي لانشاء مؤسسة متخصصة تتولى وضع الابحاث والدراسات والاحصاءات حول واقع طائفة
الموحدين الدروز في لبنان ودول الاغتراب وتقدم التوصيات الآيلة الى تعزيز التواصل
والتفاعل فيما بينهم.
·
العمل على تنظيم العلاقة بين الجمعيات والمؤسسات الاغترابية وبينها وبين المجلس
المذهبي في لبنان كمرجعية للموحدين الدروز في الوطن ودنبا الاغتراب، وذلك على قاعدة
العمل المؤسساتي والشراكة الحقيقية.
أكد المجتمعون في المؤتمر على وحدة المغتربين وحرصهم على المصلحة العامة، بعيدا عن
الانقسامات السياسية والمناطقية وسواها، واستعدادهم للعمل المشترك من اجل تنظيم
اوضاعهم وتشجيع الجاليات الاغترابية لتأسيس الجمعيات حيث يجب، بتنسيق وتعاون مع
لجنة شؤون الاغتراب في المجل
|